مكتبة كل الكتب مكتبة كل الكتب

الثقافة والثورة في اليمن PDF


الثقافة والثورة في اليمن PDF

عبد الله البردوني


لم يكن عبد الله البردوني في كتاباته إلا دافعاً لنا للتبصر حيناً، وللنهوض والتحفز واليقظة أحياناً، ففي كتاباته قد نتابع المسار الثقافي في اليمن كمسار فضفاض، مسار تتعدد همومه وتتعدد مقاييسه وحالاته، نتابعه في تشعباته وصلاته بما يحيط به ويتفاعل معه، وبما يبتعد عنه، وكأننا في متابعتنا لمسار البردوني نقترب من مأرب كتاريخ وأسطورة، وقد نلتقي ببلقيس بما هي ولها من معنى للاتصال بشرعية، قد تكون الصلات بينها وبين فلسطين حقيقة، وقد تكون أضغاث أحلام. والبردوني وإن كان يحاول أن يصلنا بما يعتقده من جذور شعبية ممتدة، قد نراه يريد منا أن نشرع اعتقاداته وفعله، وكأنه في هذا وذاك يريد محاورة لا تتوقف، ويريد طرح ضرورات قد تكمل المعنى، وفي الحالتين نجد في المحاولات مسافة من الاختيار، والمسافة بأبعادها هي مسافة الرؤية بجانبيها المثالي والواقعي، المثالي بما يحمل من رغبات وأحلام وتخيلات، والواقعي بما هو وفيه من حقائق وأوهام وحالات وعي تاريخي، قد تكون مجملها بديلة عما هو من إيمان واعتقاد وعادات، وقد وقف البعض عندها، دون الولوج منها إلى ما هو من حدث وهم. عبد الله البردوني بدءاً من كتاباته "الشعرية" بما فيها ولها من أداة تحريض وتعريه، مروراً "باليمن الجمهوري"، وكأنه منه يصنع أسسا للاختيار، وليس للاختبار، والمقارنة بما كان قبلاً، مروراً إلى "قضايا يمنية" بما تحمل من هم الحدث والتجربة، ومن نتائج المعاناة المتصلة بماضي، نندفع لا للوقوف بجواره، بل لتجاوزه إلى خيارات وحالات أخرى هي من يمن اليمن. فخيارات البردوني هي من خارج التقليد المضلل والملتبس والدافع للوقوف عند شعبوية قد تقارن بالراعي الذي يجمع القطيع لا ليسوقه إلى المرعي، بل ليأخذ بناصيته إلى الملحمة. البردوني في "فنون الأدب الشعبي" وفي "الثقافة الشعبية" وفي "الثقافة والثورة في اليمن"، كما في مجمل كتاباته، يحاول صوغ هوية هي من خارج الهم الشعبي، بما هو من تقليد وارتكاز على الماضي، بل قد نراه في إشارته لاك الهم، وكأنه يضيف شرطاً للمعنى الذي يصل الجزئيات غير المتجانسة، في رباط من التساؤلات التي قد تكون غير ذلك، والمحاولات بنا تهدف من إرساء معنى لرؤية ذات صلة بوعي العصر، إنها أيضاً محاولة انتساب، وإن كانت الصلة بالماضي، تبدأ في الكيفيات الممكنة لممارسة حياة الحاضر، وليست صلة للوقوف حيث كنا وحيث كان الجدود... البردوني يحمل مصباح ديوجين، ليله نهار لنا، وصقيعنا يحوله إلى دفء ، ومرجعية البردوني في "الثقافة والثورة" قد لاتحمل تغريباً ضللنا البعض فيه ردحاً من الزمن، بل تحمل لنا مصابيح من الوعي، حيث المرآة تتبدل دائماً، وكأننا نرى أنفسنا للمرة الأولى...


تحميل مباشر
عدد التحميلات :







التعليقات

جميع الحقوق محفوظة

مكتبة كل الكتب

| الإبداع هنا