مكتبة كل الكتب مكتبة كل الكتب

لهذه الأسباب يصاب الشباب العربي بالاكتئاب


الاكتئاب يصيب الانسان وعندما يحدث تقل انتاجيته ويقل تركيزه ويبدأ بالشعور بالنسيان وقد يفكر أن هذه الحياة لا تساوي شيئا وأنه هو نفسه حقير لا يساوي شى ويفكر بالانتحار مع اضطرابات في النوم وغيرها من الاضطرابات 

يكفيك السير في شوارع أي مدينة عربية، لكي تلاحظ آلامًا تفيض في عيون الناس، فالحياة تزداد تعقيدًا يومًا بعد يوم، لكن أعباء التغيير الذي يحدث في المجتمع تُثقل أكتاف الشباب وتدفعهم دفعًا نحو الشعور بالغربة حتى داخل اوطانهم، وأرى أنّ هذا هو الوقت المناسب لطرح نقاط أربع تحتاج إلى معالجة عاجلة لانتشال شبابنا من دائرة الاكتئاب التي تتسع يومًا بعد يوم، إليك أهم الأسباب التى بسببها يصاب الشباب العربي بالاكتئاب:


1- عدم قدرته على تحقيق أحلامه

وهذه الاحلام والامنيات غالبًا تحتاج إلى خبرات لا يتسنى له الحصول عليها؛ بسبب عدم انخراطه في الحياة العملية مبكرًا، بحكم الثقافة التي تسيطر على المجتمع حيث يظل تحت الرعاية المطلقة للأسرة لدرجة أنّه يحصل على نفقاته منها حتى سن الزواج، وربما تطور الأمر إلى ما بعد ذلك بسبب قلة فرص العمل المتاحة، والتي تزداد المنافسة للحصول عليها يومًا بعد يوم. لذلك، لا بد أن يعيد المجتمع نظره في هذا الأمر، ويطلق العنان للأبناء لبناء توجهاتهم الخاصة في الحياة، ولاعتراكها مبكرًا تحت مظلة من التوجيه الصحي، الذي يحفظه فقط من التجارب التي قد تودي به لما لا يُحمد عقباه.

2- القابلية للشعور بأنّه ضحية
هناك إحساس متجذر في الشخصية العربية، لا أعلم مصدره يدفعها لليأس السريع والتوقف عند المحطة الأولى أو الثانية على الأكثر في سلسلة المحاولات الطبيعية للنجاح، ثم التشكّي لإطلاق دفقات لا تتوقف من الألم كرد فعل غير مُبرر لعدم النجاح من المرة الأولي، والطامة الكبرى في من يؤيدونه من المحيطين بأنّه عمل ما كان ينبغي عليه عمله، وأنّ المشكلة في من حوله، وأنّه ضحية لمؤامرة كونية تُحاك ضده ليكون في عدادِ الفاشلين.


الحقيقة أنّه ينبغي على الثقافة العربية أن تتعرف إلى أبجديات النجاح، والتي حرفها الأول هو الفشل الذي يُراكم الخبرات التي لا نجاح بغيرها، فما النجاح سوى المحطة الأخيرة في طريق الفشل الطويل .

3-  ثقافة الحرية الضائعة
الحرية تعني القدرة على الاختيار وهي ليست مطلقةً، وإنما تحدها ضوابط المجتمع، وفي الوقت الذي يطمح فيه الشباب العربي لحرية يحصل عليها شباب في مثل سنه في مجتمعات أخرى، فإنّ القيود المضروبة من حوله والمتمثلة في ندرة البدائل المتاحة بين يديه تجعله يشعر بأنّه مكبل، وفي حالة رفض للمجتمع تتبدى مظاهره في تدني مستوى إجادته في الاستفادة من الموارد المتاحة بالفعل بين يديه.

نصيحتي لمن أراد الحرية أن يُوجِد البدائل لكل صغير الحياة وكبيرها من حوله، وعندها يمكنه الاختيار بين متعدد، وتلك هي الحرية.

4-  الحلول النموذجية الجاهزة


فأن طريقة التعاطي مع المشكلات تعد سمة شخصية نكتسبها من صغرنا، ويظل تأثيرها معنا كباراً، إلا أن نبدأ في تغييرها؛ وبما أن نظام التعليم قائم على التلقين فقد جعل من الشباب أداة لشحن المعلومات وتفرغها دون إعمال العقل، ولم يشرح له كيفية التعامل مع المشكلات سواء من حيث التوصيف أو التكييف أو الفهم، أو البحث عن الحلول ومحاولة تطبيقها لمعرفة الأفضل منها.

لذا، كشباب عربي حين تجابهنا مشكلات جديدة في الحياة، نبحث عن الحلول الجاهزة، ثم نتململ إذا لم نجدها ونتشكّى الواقع، في حين أنّ المشكلات هي أمر طبيعي يدل وجودها على حركة المجتمعات، لكن تظل طريقة تعاطينا معها هي التي تحدد اطّراد هذه الحركة، إمّا للأمام أو للخلف.




فعلينا ان نترك التلقين وأن يتضمن تعليمنا حل المشكلات من خلال استراتيجيات علمية نتعلمها منذ الصغر، ولنطلق العنان لأبنائنا لأن يكتسبوا الخبرات مبكراً، ونساعدهم من أجل الحصول على استقلاليتهم المادية والفكرية، وأن نعرفهم على ثقافة النجاح وعدم الخوف من الفشل، وأن يجدوا البدائل دائماً، من أجل أن يحظى شبابنا بحياة أفضل.

أعتقد أنّ تعليمًا يرتبط بالواقع، ويعلّم حل المشكلات بطرق علمية دون البحث فقط عن حلول جاهزة، وأُسَر تطلق العنان لأبنائِها لاعتراك الحياة واكتساب الخبرات اللازمة للنجاح مبكرًا، ومساعدتهم على أن يحصلوا على استقلاليتهم المادية والفكرية قبل انتهاء السن الجامعي، وفهم الشباب لثقافة النجاح، وعدم الخوف من الفشل، والتغلب على شعور الضحية والمؤامرة الكونية من خلال إيجاد البدائل للقدرة على الاختيار. وبالتالي الحرية، كل ذلك هو المسار المضمون من وجهه نظري ليتمكن الشباب العربي من النجاح، والخروج من دائرة الإخفاقات المفرغة.

التعليقات

جميع الحقوق محفوظة

مكتبة كل الكتب

| الإبداع هنا